سجل الزوار  |  ساهم معنا  | 
 اتصل بنا       

أصول التفسير

تعريف التفسير:
لغة : من الفسر وهو الكشف عن المغطى .
اصطلاحا: بيان معاني القرآن الكريم .

حكمه:
تعلم التفسير واجب لقوله تعالى : (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ)
وجه الدلالة أن الله بين أن الحكمة من إنزال هذا القرآن أن يتدبر الناس آياته ويتعظوا بما فيها والتدبر هو التأمل في الألفاظ للوصول إلى معانيها فإذا لم يكن ذلك فاتت الحكمة من إنزال القرآن وصار مجرد ألفاظ لا تأثير لها ولا يمكن الاتعاظ بما في القرآن بدون فهم معانيه . قال أبو عبد الرحمن السلمي : حدثنا الذي كانوا يقرئوننا القرآن كعثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وغيرهما ، أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات ، لم يجاوزوها ، حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل ، قالوا : فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا .


موقف السلف من القول في التفسير:
الواجب على المسلم في تفسير القرآن أن يشعر نفسه حين يفسره بأنه مترجم عن الله شاهد عليه بما أريد من كلامه معظما لهذه الشهادة خائفا من أن يقول على الله بلا علم ، فيقع فيما حرم الله.
فإن التفسير: بيان لمراد الله - سبحانه - بكلامه، ولما كان كذلك، فإن المتصدي للتفسير عرضة لأن يقول: معنى قول الله كذا. ثم قد يكون الأمر بخلاف ما قال. ولذا قال مسروق بن الأجدع "اتقوا التفسير؛ فإنما هو الرواية عن الله - عز وجل".
وقد اتخذ هذا العلم طابعاً خاصاً من حيث توقِّي بعض السلف وتحرجهم من القول في التفسير، حتى كان بعضهم إذا سئل عن الحلال والحرام أفتى، فإذا سئل عن آية من كتاب الله سكت كأن لم يسمع.


مصادر تفسير القرآن:
يرجع في تفسير القرآن إلى ما يأتي :

1-  تفسير القرآن بالقرآن لأن الله هو الذي أنزله وهو أعلم بما أراد به فما جاء مجملاً في موضع يأتي مفصلا فى موضع آخر.وقد سلك ابن كثير رحمه الله في التفسير هذه الطريقة فإذا ذكر آية فيها شيء من الإجمال ذكر الآيات الأخرى التي فيها شيء من التفصيل.

2  - تفسير القرآن بالسنة لأنه صلى الله عليه وسلم مبلغ عن الله فهو أعلم الناس بمراد الله تعالى كلامه.

3- أقوال الصحابة رضي الله عنهم لأن القرآن نزل بلغتهم وفي عصرهم ولأنهم بعد الأنبياء أصدق الناس في طلب الحق وأسلمهم من الأهواء وأطهرهم من المخالفة التي تحول بين المرء وبين التوفيق للصواب.

4- كلام التابعين الذين اعتنوا بأخذ التفسير عن الصحابة رضي الله عنهم لأن التابعين خير الناس بعد الصحابة وأسلم من الأهواء ممن بعدهم . ولم تكن اللغة العربية تغيرت كثيرا في عصرهم. قال شيخ الإسلام ابن تيميه: إذا أجمعوا - يعني التابعين - على الشيء فلا يرتاب في كونه حجة فإن اختلفوا فلا يكون قول بعضهم حجة على بعض ولا على من بعدهم ويرجع في ذلك إلى لغة القرآن أو ألسنة أو عموم لغة العرب أو أقوال الصحابة في ذلك .

5-
ما تقتضيه الكلمات من المعاني الشرعية أو اللغوية حسب السياق
فإن اختلف المعنى الشرعي واللغوي أخذ بما يقتضيه الشرعي لأن القرآن نزل لبيان الشرع إلا أن يكون دليل يترجح به المعنى اللغوي فيؤخذ به .
 

التفسير بالمأثور:
 التفسير بامأثور هو الذي يجب اتباعه لأنه طريق المعرفة الصحيحة وهو السبيل الآمن من الزلل والزيغ في كتاب  الله.
و
يشمل ما جاء في القرآن نفسه من البيان والتفصيل وما نقل عن ‏الرسول الله وصلى الله عليه وسلم وأصحابه. أما ما ينقل عن التابعين، فبعض العلماء ‏يعتبره من المأثور، وبعضهم يعتبره من التفسير بالرأي، لكن كتب التفسير بالمأثور قد ‏ضمت ما نقل عن التابعين في التفسير، ولذلك نعتبره مدرجاً في التفسير المأثور.



التفسير بالرأي:
عندما يطلق العلماء التفسير بالرأي، فإنما يقصدون بالرأي الاجتهاد، أما الأمور التي يجب استناد الرأي إليها في التفسير، فقد نقلها الإمام السيوطي في الإتقان عن الإمام الزركشي، فقال ما ملخصه: للناظر في القرآن لطلب التفسير مآخذ كثيرة أمهاتها أربعة:
الأول: النقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع التحرز عن الضعيف والموضوع.
الثاني: الأخذ بقول الصحابي، فقد قيل: إنه في حكم المرفوع مطلقاً، وخصه بعضهم بأسباب النزول ونحوها، مما لا مجال للرأي فيه.
الثالث: الأخذ بمطلق اللغة مع الاحتراز عن صرف الآيات إلى مالا يدل عليه الكثير من كلام العرب.
الرابع: الأخذ بما يقتضيه الكلام، ويدل عليه قانون الشرع، وهذا النوع الرابع هو الذي دعا به النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس في قوله: "اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل" رواه البخاري ومسلم.

فمن فسر القرآن برأيه أي
: باجتهاده ملتزماً الوقوف عند هذه المآخذ معتمداً كان تفسيره  جائزاً ومحموداً، ومن حاد عن هذه الأصول وفسر القرآن غير معتمد عليها بل يكون متهجماً على تبيين مراد الله من كلامه على جهالة بقوانين اللغة أو الشريعة وهذا النوع حرام لا يجوز الإقدام عليه كما قال شيخ الإسلام: "فأما التفسير بمجرد الرأي فحرام". والآثار الواردة عن السلف في تحريمه وذمه كثيرة  منها:

 - ما وردعن فـاروق الأمة عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله: "اتقوا الرأي في دينكم". وقال: "إياكم وأصحاب الرأي؛ فإنهم أعداء السنن. أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها، فقالوا برأيهم، فضلّوا وأضلوا".

- عن الحـســن البصري قوله: "اتهموا أهواءكم ورأيكم على دين الله، وانتصحوا كتاب الله على أنفسكم ودينكم".