سجل الزوار  |  ساهم معنا  | 
 اتصل بنا       

الناسخ والمنسوخ

تعريف النسخ:
يرد النسخ في اللغة لمعنيين : أحدهما : التحويل والنقل ، ومنه نسخ الكتاب وهو أن يحول من كتاب إلى كتاب . والثاني: الرفع ، يقال نسخت الشمس الظل أي ذهبت به وأبطلته .

والنسخ في الاصطلاح : هو إزالة ما استقر من الحكم الشرعي بخطاب وارد متراخياً لولاه لكان السابق ثابتاً.
وقد أجمع السلف على وجود النسخ والنسخ لا يدخل إلا الأحكام ، فلا يدخل النسخ على الأخبار وهو مذهب جمهور أهل العلم. وللنسخ فوائد منها إظهار امتثال العباد أوامر الرب جل وعلا ، ومنها التخفيف على العباد وهذا الغالب ، ومنها كذلك التدرج في الأحكام كنسخ الأحكام التي أباحت بعض الأمور التي كان عليها المسلمون إلى الحرمة . وقد ينسخ الأثقل إلى الأخف والأخف إلى الأثقل كنسخ صيام يوم عاشوراء والأيام المعدودة برمضان ، وينسخ المثل بمثله نقلاً وخفة كالقبلة ، وينسخ الشيء لا إلى بدل كصدقة النجوى. والنسخ في القرآن على وجوه
:
أحدهما : أن يثبت الخط وينسخ الحكم مثل آية الوصية للأقارب وآية عدة الوفاة بالحول وآية التخفيف في القتال ومنها أن ترفع تلاوتها أصلاً عن المصحف وعن القلوب ، كما روي عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف: أن قوماً من الصحابة رضي الله عنهم قاموا ليلة ليقرؤوا سورة فلم يذكروا منها إلا بسم الله الرحمن الرحيم فغدوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه فقال صلى الله عليه وسلم : "تلك سورة رفعت تلاوتها وأحكامها" .

والتدرج فهو سنة كونية، وسنة شرعية أيضاً ولهذا خلق الله السماوات والأرض في ستة أيام، وكان قادراً أن يقول:  كوني فتكون، ولكنه خلقها في أيام ستة من أيام الله تعالى، أي في ستة أطوار أو أزمنة يعلمها الله، فليست هي أيامنا هذه إذ هي قبل خلق الشمس والأرض وما يتبعهما من ليل أو نهار.وكذلك نرى خلق الإنسان والحيوان والنبات، كلها تتدرج في مراحل حتى تبلغ نماءها وكمالها. فهذا من الناحية الكونية

وأما من الناحية الشرعية، فقد بدأ الإسلام بالدعوة إلى التوحيد وتثبيت العقيدة السليمة، ثم كان التشريع شيئاً فشيئاً. فقد فرضت الفرائض وحرمت المحرمات بالتدريج، كما هو ثابت في فرض الصلاة والصيام والزكاة، وتحريم الخمر وغيرها، ولهذا افترق القرآن المكي عن المدني. وفي هذا المعنى تقول عائشة رضي الله عنها، واصفة تدرج التشريع ونزول القرآن: إنما أنزل أول ما أنزل من القرآن سور فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام، نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء: لا تشربوا الخمر ولا تزنوا، لقالوا: لا ندع الخمر ولا الزنى أبداً [رواه البخاري ].
 وقد أراد عمر أن يعود بالحياة إلى هدي الخلفاء الأربعة وذلك بعد أن يتمكن ويمسك الخيوط في يديه، ولكن كان ابنه الشاب الغيور عبد الملك من الأتقياء المتحمسين، ينكر على أبيه عدم إسراعه في إزالة كل بقايا الانحراف والمظالم ورد الأمور إلى سنن الراشدين، فكان جواب الأب الفقيه المؤمن: لا تعجل يا بني، فإن الله ذم الخمر في القرآن مرتين، وحرمها في الثالثة،وإني أخاف أن أحمل الناس على الحق جملة فيدعوه جملة، فيكون من ذا فتنة [الموافقات 2/94 ]

التضييق في دعاوى النسخ :
إن الله تعالى لم ينزل كتابه إلا ليهتدى بهداه، ويعمل بأحكامه، وكل دعوى لنسخ آية أو بعض آية منه فهي على خلاف الأصل، وما جاء على خلاف الأصل لا يقبل إلا ببرهان يقطع الشك باليقين.
ولو طبقنا ما وضعه علماء أصول الدين وعلماء أصول الفقه وعلماء أصول التفسير وعلماء أصول الحديث من ضوابط وشروط، فإننا لا نكاد نجد آية في القرآن الكريم مقطوعا بنسخها، وما لم يقطع بنسخه فيجب أن يبقى حكمه ثابتا ملزما كما أنزل الله تعالى، ولا ننسخه ونبطل حكمه بمحض الظن، فإن الظن لا يغني من الحق شيئا.

قال الإمام المحقق ابن القيم:
"ومراد عامة السلف بالناسخ والمنسوخ، رفع الحكم بجملته تارة ـ وهو اصطلاح المتأخرين ـ ورفع دلالة العام والمطلق وغيرها تارة، إما بتخصيص عام أو تقييد مطلق وحمله على المقيد، وتفسيره وتبيينه، حتى إنهم يسمون الاستثناء والشرط والصفة نسخًا، لتضمن ذلك رفع دلالة الظاهر وبيان المراد، فالنسخ عندهم وفي لسانهم هو: بيان المراد بغير ذلك اللفظ، بل بأمر خارج عنه، ومن تأمل كلامهم رأى من ذلك فيه ما لا يُحصى، وزال عنه به إشكالات أوجبها حمل كلامهم على الاصطلاح الحادث المتأخر ".

جدول الآيات الناسخة والمنسوخة:

م

الآيات

النسخ

1

الآية المنسوخة :
 }كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّة{ُ  (البقرة / 180)
 

الآية الناسخة :
 }لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ }  (النساء / 7)

قال ابن كثير في تفسيره : اشتملت هذه الآية الكريمة على الأمر بالوصية للوالدين والأقربين وقد كان ذلك واجبا على أصح القولين قبل نزول آية المواريث فلما نزلت آية الفرائض نسخت هذه وصارت المواريث المقدرة فريضة من الله يأخذها أهلوها حتما من غير وصية ولا تحمل منه الموصى ولهذا جاء في الحديث الذي في السنن وغيرها عن عمرو بن خارجة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب وهو يقول "إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث" وقال الإمام أحمد حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن علية عن يونس بن عبيد عن محمد بن سيرين قال: جلس ابن عباس فقرأ سورة البقرة حتى أتى هذه الآية "إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين" فقال نسخت هذه الآية. 

2

الآية المنسوخة :
 }وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ  طَعَامُ مِسْكِين}   (البقرة / 184)



الآية الناسخة :
 }فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ }    (البقرة / 185)

قال ابن الجوزي:{ وعلى الذين يطيقونه فدية }  في هذا مضمر تقديره وعلى الذين يطيقونه ولايصومونه فدية  ، كان الصحيح المقيم الذي يطيق الصيام مخيرا بين الصيام وبين الإطعام من شاء صام، ومن شاء أفطر وأطعم عن كل يوم مسكينا فإن أطعم أكثر من مسكين عن كل يوم فهو خير وإن صام فهو أفضل من الإطعام. ثم إن الله عز وجل أوجب الصيام على الصحيح المقيم وثبت الإطعام للكبير الذي لا يستطيع الصوم فأنزل الله عز وجل: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه }

 قال الشيخ السعدي: وهذا في ابتداء فرض الصيام, لما كانوا غير معتادين للصيام, وكان فرضه حتما, فيه مشقة عليهم, درجهم الرب الحكيم, بأسهل طريق، وخيَّر المطيق للصوم بين أن يصوم, وهو أفضل, أو يطعم، ولهذا قال: { وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ } ثم بعد ذلك, جعل الصيام حتما على المطيق وغير المطيق, يفطر ويقضيه في أيام أخر [وقيل: { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ } أي: يتكلفونه، ويشق عليهم مشقة غير محتملة, كالشيخ الكبير, فدية عن كل يوم مسكين وهذا هو الصحيح]

قال ابن كثير في تفسيره:  وقوله تعالى "وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين" كما قال معاذ رضي الله عنه كان في ابتداء الأمر من شاء صام ومن شاء أفطر وأطعم عن كل يوم مسكينا وهكذا روى البخاري عن سلمة بن الأكوع أنه قال لما نزلت "وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين" كان من أراد أن يفطر يفتدي حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها وروى أيضا من حديث عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال هي منسوخة: وقال السدي عن مرة عن عبدالله قال لما نزلت هذه الآية "وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين" قال يقول "وعلى الذين يطيقونه" أي يتجشمونه: قال عبدالله فكان من شاء صام ومن شاء أفطر وأطعم مسكينا "فمن تطوع" يقول أطعم مسكينا آخر فهر خير له "وأن تصوموا خير لكم" فكانوا كذلك حتى نسختها "فمن شهد منكم الشهر فليصمه" وقال البخاري أيضا أخبرنا أسحق حدثنا روح حدثنا زكريا بن إسحاق حدثنا عمرو بن دينار عن عطاء سمع ابن عباس يقرأ "وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين" قال ابن عباس ليست منسوخة هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يوم مسكينا

3

الآية المنسوخة :
 }يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ}
(البقرة / 217 )
 

الآية الناسخة :
}فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ}    (التوبة /5)

قال الشيخ السعدي في تفسيره: الجمهور على أن تحريم القتال في الأشهر الحرم, منسوخ بالأمر بقتال المشركين حيثما وجدوا، وقال بعض المفسرين: إنه لم ينسخ, لأن المطلق محمول على المقيد، وهذه الآية مقيدة لعموم الأمر بالقتال مطلقا؛ ولأن من جملة مزية الأشهر الحرم، بل أكبر مزاياها, تحريم القتال فيها, وهذا إنما هو في قتال الابتداء، وأما قتال الدفع فإنه يجوز في الأشهر الحرم, كما يجوز في البلد الحرام. ولما كانت هذه الآية نازلة بسبب ما حصل, لسرية عبد الله بن جحش, وقتلهم عمرو بن الحضرمي, وأخذهم أموالهم, وكان ذلك. - على ما قيل - في شهر رجب، 

وقال صاحب البحر المحيط: قال ابن عباس، وقتادة ،وابن المسيب، والضحاك، والأوزاعي: إنها منسوخة  بآية  السيف:{ فَٱقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ }إذ يلزم من عموم المكان عموم الزمان.وقيل: هي منسوخة  بقوله:{ وَقَاتِلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ كَافَّة  }، وإلى  هذا ذهب الزهري، ومجاهد، وغيرهما

4

الآية المنسوخة :
 }وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ} (البقرة / 240 )

الآية الناسخة :
 }وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ  }   (البقرة /234 )

قال الشيخ السعدي في تفسيره: وأكثر المفسرين أن هذه الآية منسوخة بما قبلها وهي قوله: { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا } وقيل لم تنسخها بل الآية الأولى دلت على أن أربعة أشهر وعشر واجبة، وما زاد على ذلك فهي مستحبة ينبغي فعلها تكميلا لحق الزوج، ومراعاة للزوجة، والدليل على أن ذلك مستحب أنه هنا نفى الجناح عن الأولياء إن خرجن قبل تكميل الحول، فلو كان لزوم المسكن واجبا لم ينف الحرج عنهم.

5

الآية المنسوخة :
 }وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ -إلى قوله :- إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا  }  
(النساء 15 -16 )

 


الآية الناسخة :
 }الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا }   (النور /2 )

النساء { اللاتي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ } أي: الزنا، ووصفها بالفاحشة لشناعتها وقبحها. { فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ } أي: من رجالكم المؤمنين العدول. { فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ } أي: احبسوهن عن الخروج الموجب للريبة. وأيضا فإن الحبس من جملة العقوبات { حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ } أي: هذا منتهى الحبس. { أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا } أي: طريقا غير الحبس في البيوت، وهذه الآية ليست منسوخة، وإنما هي مغياة إلى ذلك الوقت، فكان الأمر في أول الإسلام كذلك حتى جعل الله لهن سبيلا، وهو رجم المحصن وجلد غير المحصن.

قال ابن كثير في تفسيره:  كان الحكم في ابتداء الإسلام أن المرأة إذا ثبت زناها بالبينة العادلة حبست في بيت فلا تمكن من الخروج منه إلى أن تموت ولهذا قال: "واللاتي يأتين الفاحشة" يعني الزنا "من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا" فالسبيل الذي جعله الله هو الناسخ لذلك. قال ابن عباس رضي الله عنه: كان الحكم كذلك حتى أنزل الله سورة النور فنسخها بالجلد أو الرجم وكذا روى عن عكرمة وسعيد بن جبير والحسن وعطاء الخراساني وأبي صالح وقتادة وزيد بن أسلم والضحاك أنها منسوخة وهو أمر متفق عليه

6

الآية المنسوخة :
 }وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ }
(النساء /33 )

 


الآية الناسخة :
 }وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ}  (الأنفال /75 )

قال ابن كثير في تفسيره: عن ابن عباس قوله "والذين عاقدت أيمانكم" قال كان الرجل يعاقد الرجل أيهما مات ورثه الآخر فأنزل الله تعالى "وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا يقول إلا أن توصوا لهم بوصية فهي لهم جائزة من ثلث المال وهذا هو المعروف وهكذا نص غير واحد من السلف أنها منسوخة بقوله "وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا" وقال سعيد بن جبير فأتوهم نصيبهم أي من الميراث قال وعاقد أبو بكر مولى فورثه. وقال الزهري عن ابن المسيب نزلت هذه الآية في الذين كانوا يتبنون رجالا غير أبنائهم يورثونهم فأنزل الله فيهم فجعل لهم نصيبا في الوصية ورد الميراث إلى الموالى في ذي الرحم والعصبة وأبى الله أن يكون للمدعين ميراثا ممن ادعاهم وتبناهم ولكن جعل لهم نصيبا من الوصية

 وقد اختار ابن جرير أن المراد بقوله فأتوهم نصيبهم أي من النصرة والنصيحة والمعونة لا أن المراد فأتوهم نصيبهم من الميراث حتى تكون الآية منسوخة ولا أن ذلك كان حكما ثم نسخ بل إنما دلت الآية على الوفاء بالحلف المعقود على النصرة والنصيحة فقط فهي محكمة لا منسوخه وهذا الذي قاله فيه نظر فإن من الحلف ما كان على المناصرة والمعاونه ومنه ما كان على الإرث كما حكاه غير واحد من السلف وكما قال ابن عباس: كان المهاجري يرث الأنصاري دون قراباته وذوي رحمه حتى نسخ ذلك.

7

الآية المنسوخة :
 }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى}  (النساء /43 )

 


الآية الناسخة :
 }إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ } (المائدة /90 )

قال الشيخ السعدي: وهذه الآية الكريمة منسوخة بتحريم الخمر مطلقا، فإن الخمر -في أول الأمر- كان غير محرم، ثم إن الله تعالى عرض لعباده بتحريمه بقوله: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا } ثم إنه تعالى نهاهم عن الخمر عند حضور الصلاة كما في هذه الآية، ثم إنه تعالى حرمه على الإطلاق في جميع الأوقات في قوله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ } الآية.

قال ابن كثير:وقد كان هذا قبل تحريم الخمر كما دل عليه الحديث الذي ذكرناه في سورة البقرة عند قوله تعالى "يسألونك عن الخمر والميسر" الآية. فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلاها على عمر فقال "اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا" فلما نزلت هذه الآية تلاها عليه فقال "اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا" فكانوا لا يشربون الخمر في أوقات الصلوات حتى نزلت "يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون" إلى قوله تعالى فهل أنتم منتهون فقال عمر: انتهينا انتهينا.

وعن ابن عباس في قوله ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى ) وذلك أن رجالاً كانوا يأتون الصلاة وهم سكارى قبل تحريم الخمر فقال الله ( لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى)  الآية  وكذا قال أبو رزين ومجاهد . وعن قتادة: كانوا يجتنبون السكر عند حضور الصلوات ثم نسخ بتحريم الخمر. (اليسير في اختصار تفسير ابن كثير)

8

الآية المنسوخة :
 }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ }    (المائدة /2 )

 


الآية الناسخة :
 }فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ}     (التوبة /5)

قال الشيخ السعدي في تفسيرالكريم الرحمن:
والجمهور من العلماء على أن القتال في الأشهر الحرم منسوخ بقوله تعالى: { فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ْ} وغير ذلك من العمومات التي فيها الأمر بقتال الكفار مطلقا، والوعيد في التخلف عن قتالهم مطلقا. وبأن النبي صلى الله عليه وسلم قاتل أهل الطائف في ذي القعدة، وهو من الأشهر الحرم. وقال آخرون: إن النهي عن القتال في الأشهر الحرم غير منسوخ لهذه الآية وغيرها، مما فيه النهي عن ذلك بخصوصه، وحملوا النصوص المطلقة الواردة على ذلك، وقالوا: المطلق يحمل على المقيد. وفصل بعضهم فقال: لا يجوز ابتداء القتال في الأشهر الحرم، وأما استدامته وتكميله إذا كان أوله في غيرها، فإنه يجوز. وحملوا قتال النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الطائف على ذلك، لأن أول قتالهم في "حنين" في "شوال". وكل هذا في القتال الذي ليس المقصود منه الدفع. فأما قتال الدفع إذا ابتدأ الكفار المسلمين بالقتال، فإنه يجوز للمسلمين القتال، دفعا عن أنفسهم في الشهر الحرام وغيره بإجماع العلماء

قال ابن كثير في تفسيره: قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى " ولا الشهر الحرام " يعني لا تستحلوا القتال فيه وكذا قال مقاتل بن حيان وعبد الكريم بن مالك الجزري واختارهم ابن جرير أيضا وذهب الجمهور إلى أن ذلك منسوخ وأنه يجوز ابتداء القتال في الأشهر الحرم واحتجوا بقوله تعالى " فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " والمراد أشهر التسير الأربعة قالوا فلم يستثن شهرا حراما من غيره وقد حكى الإمام أبو جعفر الإجماع على أن الله قد أحل قتال أهل الشرك في الأشهر الحرم وغيرها من شهور السنة قال وكذلك أجمعوا على أن المشرك لو قلد عنقه أو ذراعيه بلحاء جميع أشجار الحرم لم يكن ذلك له أمانا من القتل إذا لم يكن تقدم له عقد ذمة من المسلمين أو أمان.

9

الآية المنسوخة :
 }إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ}     (الأنفال /65)


الآية الناسخة :
 }الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ}     (الأنفال /66)

عن ابن عباس في هذه الآية قال: كتب عليهم أن لا يفر عشرون من مائتين ثم خفف الله عنهم فقال "الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا" فلا ينبغي لمائة أن يفروا من مائتين وروى البخاري عن علي بن عبدالله عن سفيان به نحوه وقال محمد بن إسحق حدثني ابن أبي نجيح عن عطاء عن ابن عباس قال لما نزلت هذه الآية ثقلت على المسلمين وأعظموا أن يقاتل عشرون مائتين ومائة ألف فخفف الله عنهم فنسخها بالآية الأخرى فقال "الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا" الآية.

10

الآية المنسوخة :
 }إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً }    (المجادلة /12)


الآية الناسخة :
 }أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ }    (المجادلة /13)

يقول تعالى آمرا عباده المؤمنين إذا أراد أحدهم أن يناجي رسول الله صلى الله عليه وسلم أي يساره فيما بينه وبينه أن يقدم بين يدي ذلك صدقة تطهره وتزكيه وتؤهله لأن يصلح لهذا المقام ، فنسخ وجوب ذلك عنهم وقد قيل إنه لم يعمل بهذه الآية قبل نسخها سوى علي بن أبي طالب رضي الله عنه . قال مجاهد نهوا عن مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم حتى يتصدقوا فلم يناجه إلا علي بن أبي طالب قدم دينارا صدقة تصدق به ثم ناجى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن عشر خصال ثم أنزلت الرخصة وقال ليث بن أبي سليم عن مجاهد قال علي رضي الله عنه: آية في كتاب الله عز وجل لم يعمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي كان عندي دينار فصرفته بعشرة دراهم فكنت إذا ناجيت رسول الله صلى الله عليه وسلم تصدقت بدرهم فنسخت ولم يعمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدى ثم تلا هذه الآية "يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة" الآية.

11

الآية المنسوخة :
 }يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا } (المزمل /1-3)


الآية الناسخة :
 }إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ }    (المزمل /20)

أوجب الله عليهم قيام الليل فخفف عنهم بقيام ما تيسر منه ثم نسخ ذلك بالصلوات الخمس.

وقد قال ابن عباس وعكرمة ومجاهد والحسن وقتادة وغير واحد من السلف إن هذه الآية نسخت الذي كان الله قد أوجبه على المسلمين أولا من قيام الليل واختلفوا في المدة التي بينهما على أقوال كما تقدم وقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لذلك الرجل "خمس صلوات في اليوم والليلة" قال هل علي غيرها؟ قال "لا إلا أن تطوع".